عثمان بن جني ( ابن جني )

419

سر صناعة الإعراب

ضربت صدرها إليّ وقالت * يا عديّا لقد وقتك الأواقي « 1 » فالأواقي : جمع واقية ، وأصلها وواق ، فهمزت الواو الأولى . وقال « 2 » : فإنك والتأبين عروة بعد ما * دعاك وأيدينا إليه شوارع لكالرجل الحادي وقد تلع الضّحى * وطير المنايا فوقهنّ أواقع جمع : واقعة . وقال الآخر « 3 » : شهم إذا اجتمع الكماة ، وألجمت * أفواقها بأواسط الأوتار « 4 » يريد جمع : واسط ، وأصلها « وواسط » . فلما همزت الواو الأولى صار اللفظ في التقدير إلى « أوّوت » فلما وقعت الواو رابعة قلبت ياء كما تقدم ذكره آنفا ، فصارت « أوّيت » ، هذا هو صريح القياس وحقيقته . وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن يعقوب بن مقسم عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب ، قال : ما كان على ثلاثة أحرف الأوسط منه ياء فليس فيه إلا وجه واحد بالياء ، تقول : سيّنت سينا ، وعيّنت عينا . وقال بعضهم في « ما » و « لا » من بين أخواتها : موّيت ماء حسنة ، ولوّيت لاء حسنة ، بالمد لمكان الفتحة من « ما » و « لا » . وتقول في الواو وهي على ثلاثة أحرف الأوسط ألف بالياء لا غير لكثرة الواوات ، تقول : ويّيت واوا حسنة . وبعضهم يجعل الواو الأولى همزة لاجتماع الواوين ، فيقول : أوّيت واوا حسنة . انتهت الحكاية عن أبي بكر .

--> ( 1 ) الشاهد فيه ( الأواقي ) وأصلها ( وواق ) حيث قلبت الواو الأولى همزة . ( 2 ) البيت في اللسان مادة ( وقع ) ( 8 / 404 ) ينسب للمهلهل بن ربيعة ، وكذا الخزانة ( 2 / 165 ) . ( 3 ) البيت في اللسان ( وسط ) ( 7 / 427 ) . ( 4 ) الأفواق : جمع الفوق من السهم وهو موضع الوتر . والشاهد فيه ( بأواسط ) جمع ( واسط ) وأصلها ( وواسط ) فقلبت الواو الأولى همزة .